الرئيسية/Amel Ali/ألفا كوندي ، لماذا البدايات هي الأجمل ، مع حُكّامنا!

ألفا كوندي ، لماذا البدايات هي الأجمل ، مع حُكّامنا!

30 سبتمبر 2021

عن المشروع

لعلّنا جميعاً صادَفنَا بالأمس ، هذا المشهَد العبَثِي ، و المُرفق بِخبر الانقلاب العسكري علي رئيس غينيا "ألفا كوندي" حقيقةً ، لَم أنزعِج كثيراً لمُجرّد قراءة الخبر ، فَغينيا ، و القارة السّمراء كَكُل ، اعتدتُّ منها كثيراً علي تلكَ الانقلابات ، بعضها ينجح ؛ إلي أن يُنقلَب عليه ، و بَعضها يفشَل ، و يكرّر المُحاولة ، إلي أن يَنجَحُ يوماً. ولكنها الحقيقة المُوجعة حَدّ الصّرخة : لِمَ البدايات دائماً أجمَل مع حكـامنا ؟ ثِمَة علاقةٍ عاطفيّة مِن طَرفٍ واحِد ، ألا و هو "الحاكِم" ، يَبذُل فيها عصارَة وطَنِيّته ، و خِطاباته المُعتّقة برائحة المُستقبَل الوَردي ، و صَوته الأجَشّ يَصدحُ بِترنيمات "العدل ، و السّلام ، و الحُريّة" نعَم ، ينطلقُ كالهواء ، في الأرض ، و السماء ، علي الشاشات ، و صفحات الجرائد ، حتّي نكادُ نسمعهُ يخترِق الجُدرانَ ، و النّوافذ ، فيطمئنّ الكثيرينَ مِنّا ؛ نعَم هو القائد الهُمام ، و مُخلّص البلادَ من شَرّ العبَاد ، و ننطلِق مُهلّلين: أهلاً بالحرّية ،أهلاً بالرخاء. وفقَط تَغفو عيوننا بُرهةً ؛ فلا نري سوي السّراب المُحيط بِنا ! أينَ هو القائِد الهُمام ؟ كان هُنا رجلاً، قاتَلَ لِعقُودٍ ، مِن أجلِ الحُرّيّة وحقوقِ الإنسان في بلادُه ؛أينَ ذهَب ؟ أينَ مَن كانَ يرفعُ السّلاح "صوتاً ، وشِعاراً، و استبسالاً، لأجل حُرّية بلاده و أبنائها ؟ نعَم كانَ هُنا رَجُلاً تبَخّر ، و ما بقي منه سوي ظلاً للدّكتاتوريّة ، خان العهد ، والمُثل العليا في أوّل فُرصة سُنِحت لهُ انقضّ علي الدّستور ، و تجبّرَ علي شعبِه ،ضارباً بالحُريّة عَرض الحائط ، انطلقَ في مزاداتٍ سرّية و علنيّة ؛ عندي وطَن فمَن يشتري؟ فإذا بعَرضِ "التّطبيع" الصهيوني ، وبَاتَ "كوندي" - مُرَحّباً به، مُتناسياً الموقفٍ المُشرّف لسابقه ، "سيكوتوري "، حين أصدَر قراره بقَطع العلاقات مع "إسرائيل" ردّاً علي العُدوان الثلاثي 1967 علي الدّول العربيّة . إلي أن جاء هو، وطبّع في2016 ، بل وانطلق بعدها يُنادي: مَن يشتري مناجِمَ أرضي؟ فـاشترت شركة "ألكوا"مناجم البوكست" و أخري، لها مناجم الذهَب ، وبات شعبهُ في فَقرهِ المُدقَع ، بينما خَيرات بلاده ؛فالغرياءأولَي بهَا ، باعَ "الـهُوَ ،و القضيّة" ، و توغّلَت بداخلهِ الأنَـا و لا يعلو صوتَ فوق الأنـا ، فأصبح "مانديلا ، و بات غاندي "، كما أطلَق يوماً علي نفسه. لمَا كان مِن الطبيعي أن يَنقلِبوا عليه، ليَظهَر من جَديد ، مَن يُبرّر الانقلاب : لأسباب الفقر ، و انعدام العَدل،و الجُوع ، و كَبت الحُريّات ؛ هكذا قالوا ، و هكذا سَوف تكون نفسها مُبرّرات مَن سَينقلبَون عليهِم لاحِقاً . وتدور الدّوائر ، و تجمَع جُغرافيا المَكان،صُوَراً مُستنسخَة لـ"كوندي" ، و تظلّ كلمات الشاعر الإفريقي -ليون كونتراس داماس - تَجُوب عقول شَعب غينيا و رِفاقِه مِن الشُعوب البائِسة ، و هُم كُثُرُ! أبداً لن يَصير الأبيضُ زنجِيّاً لأن الجمال أسوَد ،والحكمة سوداء. و التحمّل أسوَد، والشّجاعة سوداء. لأن الصّبر أسوَد، والحدِيد أسوَد، والجاذبيّة سَوداء ، والشّعر أسوَد، والإيقاع أسوَد ، والفَن أسوَد، والحركَة سَوداء ،لأن الضّحك أسوَد، والمرَح أسوَد ،والسّلام أسوَد ، وسَوداء هِي الحَياة . و نظلّ نحن الشّعوب نتَسائل : لماذا البداياتِ هيَ الأجمَل معَ حُكّامِنَا ؟ أمل علي.

وسائل الدفع المتاحة

ادفع بأمان وسهولة باستخدام

PayPal
PayPal
VISA
VISA
Mastercard

وسائل سحب الأرباح

اسحب أرباحك بالطريقة الأنسب لك

PayPal
إنستاباي
تحويل بنكي
محفظة إلكترونية
جميع المعاملات مشفّرة وآمنة 100%